الإثنين 17 يونيو 2024
الرئيسية عاجل القائمة البحث

جميل جدا مجتمع الفيسبوك .. جميل لدرجة تجعلني أكره مارك زوكيربيرج وأمه وأبيه وجيرانه وزوجته وموظفيه..  وأكره اليوم الذي قرر فيه ان يجمع شمل البشرية المعذبة في مكان واحد ليمارسوا فيه جميع أمراضهم النفسية المجمعة بعناية عجيبة من جميع دول العالم علي مختلف ثقافاتهم.

قد بدأ الفيس على استحياء في البداية.. كان يدخله عدد محدود.. ثم أصبحت أم خضرة بياعة الخضار لها صفحة على الفيس بوك.. هجم الجميع على مختلف أنواعهم على الفيس.. صفحة ببلاش كدا.. وأبو بلاش كتر منه.. ثم أصبح الفيس مكانا ممتازا لتبادل السباب والعقد النفسية والنميمة والتكفير المتبادل من النوع الذي يهواه القلب. 

أعترف أنني أسيرة لا تستطيع الفكاك من هذا العالم الافتراضي رغم محاولات عدة للهروب باءت جميعها بالفشل.. وذلك بعد أن أصابني وابل من الكلمات الصادمة من بعض من يقرأ لي على صفحتي.. يحاول أحدهم أن يثنيني عن رأيي ويتهمني بالجهل لأن البلوظة التي في رأسي لا تشبه التي ترعرعت في رأس سعادته، أو أن طريقة نشأتي تختلف عن مكان نشأة أخرى.. فتتهمني بناء على تركيبة أخلاقها بالفسق والفجور وعظائم الأمور. 

ولا يخلو الفيس بوك العزيز من مجتمع كامل متكامل من المتحرشين.. ألم أقل لكم أننا خلقنا مجتمعنا الكامل بعيوبه ومميزاته.. وبالطبع لم ننس متحرشيه.. أخدناهم معانا بالمرة، فهل توجد مجتمعات مكبوتة بلا متحرشين؟! قطعا لا.

إلا أن أهم صنف واجهني في العالم الإلكتروني هو ذاك الذي يرغب في تحديد ما أكتبه وما لا أكتبه على صفحتي وكأن صفحتي هي العزبة التي اشتراها له السيد الوالد، لكي يقضي فيها إجازته الصيفية.. ومهما أقنعته أن صفحتي هي عزبتي ومكاني الخاص، الذي ازرع فيه شتلاتي وشجراتي وورودي، أو حتى ألقي فيه الحجارة، فإنه لا يقتنع وقد يلغي صداقتي لأنني المستبدة الديكتاتورية التي تمارس سلطتها على صفحتها. 

كنت أبتعد لمدة يوم حتى أتذكر أن صديقي المريض في حاجة إلى من يدعو له بالسلامة.. وصديقتي التي توشك على الطلاق تحتاج من تقطع معها في فروة المتعوس زوجها، وصديقة طفولتي تحتاج أحيانا من يثني على ذوقها في اختيار ألوان شعرها التي تفتكسها كلما شعرت بالملل، لدرجة أنها جربت يوما اللون الزرعي، الذي يضاهي ألوان البرسيم في بهائها. 

هل أتركهم يعانون من بعدي؟.. هل أترك صديقي الذي يكتب بعض حكاياته الخرافية التي تضحكني وابتعد عنه واكتفي بهذا القدر من الضحكات؟.. لا سأعود من أجل جميع هؤلاء.. سأعود فربما يسود العالم بعض السلام النفسي  وربما نتعلم أن ندع الخلق للخالق فهو أدرى وأعلم بهم.

تم نسخ الرابط